محاولة تعديل الدستور كارثة كبرى

%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%b1

هذا الدستور العظيم بإجماع معظم الفقهاء الدستوريين فى مصر والعالم، لأنه أول دستور مصرى يعطى للشعب الحريات ويعطى للرئيس سلطاته، ولكنه يقيدها ويدافع عن المظلوم ويسعى لتحقيق العدالة ويؤكد على حق الشعب فى التعليم والصحة، ويساوى بين المصريين جميعاً، مسلمين وأقباطا، ستات ورجالة، فقراء وأغنياء صعايدة وبحراوية.

هناك دائماً فى مجتمعات العالم الثالث قلة تحب الديكتاتورية وتموت فى الظلم وتتمنى حبس الشعب وضربه وإهانته لسبب واحد فقط أن تريد أن تكون الخادم الوحيد المطيع للديكتاتور، فتنهب ما تشاء وتشتم من تشاء بدون أن يحدث لها شىء!!

إن دستورنا يجعل من الرئيس رئيساً وليس ديكتاتوراً، والديكتاتور يلزمه «طبالين وزمارين»، ولكن الرئيس يلزمه تأييد الشعب وحب الأمة له.

الدستور يقول إن مصر دولة موحدة ولا تقبل التجزئة ولا يتنازل عن شىء منها وأيضاً فى جميع الأحوال لا يجوز إبرام أى معاهدة تخالف أحكام الدستور أو يترتب عليها التنازل عن أى جزء من إقليم الدولة (والكلام لك يا جارة). ويؤكد التعددية والتداول السلمى للسلطة.

المادة 51: الكرامة حق لكل إنسان ولا يجوز المساس بها وتلتزم الدولة باحترامها وحمايتها. هناك من لا يريدون الحفاظ على كرامة المواطن ويسبون الجميع ليل نهار تحت نظر الدولة بأكملها، ويريدون إلغاء الدستور الذى يحافظ على كرامة المواطنين.

ثم المادة 52: التعذيب بجميع صوره جريمة لا تسقط بالتقادم. هم يريدون استمرار تعذيب المواطنين فى الأقسام والمعتقلات، واللى يموت يموت بدون حساب!! هناك شخصيات معروفة بالتعذيب حتى الموت وحصلت على مناصب متميزة حين يصدر القانون المكمل للدستور سوف تكون تحت سيف العقاب.

ثم 53: المواطنون لدى القانون سواء، لا تمييز بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو اللون. ثم هذه المادة مزعجة لكل من يريدون أن يضطهدوا الأقباط ويريدون معاملاتهم كمواطنين من الدرجة الثانية. أما عن اللون فالصعايدة وأهل النوبة هم مصريون بالكامل وتمنع هذه المادة بوضوح أى شىء ينقص من مواطنة هذا الجزء الغالى من الوطن.

ثم نأتى إلى مادة التمييز والحض على الكراهية جريمة يعاقب عليها القانون.

من يميز ضد امرأة أو مسيحى هى جريمة مكتملة الأركان من يريدون تغيير الدستور يرغبون فى التمييز ضد بعض المصريين اللى مش على مزاجهم وهمّ زعلانين لأن الدستور مافيهوش حاجة تحمى البلطجية والشتامين. لأول مرة سوف يجرم القانون التمييز، إذا لم يعين قبطى فى وظيفة، بالرغم من أنه أفضل فسوف يعاقب القانون المسؤول عن عدم تعيينه. ولو طبق هذا القانون وهذه المادة من الدستور بجدية فسوف تفقد الوساطة جزءا كبيرا من أهميتها التى تتحكم فى كل شىء فى مصر.

ثم المادة 54: الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصانة لا تمس ولا يجوز القبض أو تقييد أى مواطن إلا بإذن قضائى والفصل فى الأمر خلال أسبوع وإلا وجب الإفراج عنه.

طبعاً المادة دى مش عاجبة كل محبى الديكتاتورية والفاشية.

المادة 55: كل من يقبض عليه يجب حفظ كرامته ولا يجوز تعذيبه أو ترهيبه أو إيذاؤه معنوياً أو بدنياً، فللحياة الخاصة حرمة مع تحريم مراقبة التليفون والإيميل وغيرها ثم مادة حرية التنقل والسفر.

ثم المادة 63: التهجير القسرى جريمة لا تسقط وهو أمر يحدث فى كل قرى الصعيد فور أى خناقة بين مسلم ومسيحى.

المادة 64: أقول لأصدقائى المسيحيين احفظوها كويس: حرية الاعتقاد مطلقة وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبارة حق، حتى تعرفوا أن الدستور عظيم ولكنهم يريدون تغييره.

المادة 67: حرية الفكر والرأى والإبداع الفنى والأدبى بالكتابة والتصوير مكفولة ولا يجوز تحريك دعوى لمصادرة الأعمال الفنية أو الفكرية إلا عن طريق النيابة العامة ولا توقع عقوبة سالبة للحرية بسبب المنتج الفنى أو الأدبى.

المادة 70: حرية الصحافة والطباعة والنشر الورقى أو المسموع والإلكترونى مكفولة وتصدر بمجرد الإخطار ولا يجوز الرقابة على الصحف أو الإعلام. يعنى بوضوح أن مصادرة بعض الصحف وإيقاف البرامج فجأة هو مخالفة صريحة للدستور.

المادة 73: للمواطنين الحق فى تنظيم الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية بالإخطار، وحيث إن القانون خالف هذا النص تماماً فقد حكمت المحكمة الدستورية العليا بإلغاء قانون التظاهر.

ثم المواد الخاصة بسلطة مجلس الشعب المطلقة فى الموافقة على الموازنة ولا يجوز للسلطة التنفيذية الاقتراح أو الحصول على تمويل غير مدرج فى الميزانية إلا بعد موافقة مجلس النواب.. حقيقة الأمر لا أحد يعلم بدقة هل وافق مجلس الشعب على المنح والهبات والقروض التى أتت إلى مصر بعد 30/6/2013، وهل يعلم عنها شيئاً وهل عنده أدنى فكرة أين صرفت.. أم ما زالت فى حوزة الدولة؟! ثم قرض صندوق النقد.. هل وافق عليه مسبقاً؟.. هل وافق على تفاصيله بنداً بنداً؟.. هل وافق على بعض القروض التى أتت إلى مصر فى الأشهر الأخيرة من مصادر أخرى؟!

 

أرى أمامى ظلاماً شديداً فى سماء الحريات والقواعد الدستورية، وأعتقد أن مسيرتنا فى هذا الطريق وعدم تطبيق الدستور نتيجته كارثية.

 

فى الأسبوع القادم أتحدث عن وضع الرئيس وسلطاته الواسعة فى الدستور، وكيف أنها تلائم الأوضاع الديمقراطية فى كل الدنيا، وأن محاولة تغيير الدستور كارثة علينا جميعاً.

 

قوم يا مصرى مصر دايماً بتناديك

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>