3 عوامل تؤثر على قرار المركزي بشأن أسعار الفائدة غدًا

Central Bank of Egypt's headquarters is seen in downtown Cairo

تجتمع لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري غدًا الخميس برئاسة طارق عامر لبحث أسعار العائد في ثاني اجتماع عقب تعويم العملة المحلية في الثالث من نوفمبر الماضي، ويأتي اجتماع الغد وسط عدد من العوامل الاقتصادية التي قد تؤثر على قرار البنك المركزي أبرزها تأثير الفائدة المرتفعة على الاستثمار ودورها في الحد من التضخم الذي تجاوزا لـ20% بنهاية نوفمبر الماضي، وقرار المركزي الأمريكي برفع أسعار الفائدة الأمر الذي قد يحفز الاستثمارات الأجنبية نحو السوق الأمريكي ويتطلب رفع الفائدة مرة أخرى .

وقرر البنك المركزي زيادة أسعار الفائدة بواقع 300 نقطة مئوية عقب قرار تعويم الجنيه لمواجهة الموجة التضخمية وتشجيع الإدخار بالعملة المحلية لتصل إلى 14.75% للإيداع لليلة واحدة و15.75% للإقراض لليلة واحدة، كما وجه البنوك الحكومية بطرح شهادات بعائد مرتفع يصل إلى 16% و20%، ثم قرر تثبيت الأسعار في الاجتماع السابق السابع عشر من نوفمبر الماضي .

الفائدة والاستثمار

وتجتمع اللجنة غدًا وسط ظروف اقتصادية محلية ودولية مؤثرة فعلى الصعيد المحلي يطالب البعض بخفض أسعار الفائدة المرتفعة والتي تؤثر بشكل سلبي على الاستثمار نتيجة ارتفاع الفائدة على الإقراض، كما أنها قد تؤثر على معدلات النمو الاقتصادي المستهدف.

ويعاني القطاع المصرفي من الركود في التمويلات خلال الفترة الحالية نتيجة استمرار الاضطرابات في سعر صرف العملة الأجنبية وتأثيره على تعاملات الشركات وتسعير منتجاتها، وبروز مشكلة سداد الاعتمادات المستندية التي اتفقت عليها الشركات قبل التعويم بالأسعار الجديدة للدولار وهو ما يؤثر ملاءتها المالية .

وتأتي كل هذه الظروف لتلقي بظلالها على قطاعات الائتمان بالبنوك التي تشهد ركودًا شديدًا خلال الفترة الحالية نتيجة ارتفاع الفائدة وانتظار الشركات استقرار سعر الصرف، والمؤيدون لهذا الطرح يرغبون في تراجع أسعار العائد لتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي على تمويل توسعاته لدفع معدلات النمو .

ومؤخرًا أعلن المركزي مبادرتين هامتين لدعم قطاعي السياحة والصناعة عبر توفير نحو 20 مليار جنيه لقطاع الصناعة بفائدة مخفضة لمساندة المصانع التي تأثرت جراء تعويم العملة المحلية بجانب السماح للبنوك بجدولة مديونية المصانع، بالإضافة إلى تدشين صندوق باستثمارات 5 مليارات جنيه لإعادة هيكلة المنشآت الفندقية بفائد مخفضة أيضًا.

التضخم يستدعى استمرار العائد المرتفع

ويعتبر التضخم العامل الأساسي الذي دفع المركزي لزيادة أسعار العائد ففي مارس الماضي ومع ارتفاع الدولار بنحو 100 قرش قرر المركزي رفع الفائدة بواقع 150 نقطة مئوية لتصل إلى 10.75% للإيداع و11.75% للإقراض، ثم ارتفعت مرة أخرى في نوفمبر الماضي لتصل إلى 14.75% و15.75% .

وبنهاية نوفمبر تجاوزت معدلات التضخم الـ20% كما من المتوقع أن تشهد الفترات المقبلة ارتفاعات أخرى نتيجة استمرار زيادة أسعار السلع تأثرًا بحركة الدولار، وهو ما يستند عليه البعض في احتمالية استمرار أسعار الفائدة في هذه المستويات المرتفعة أو زيادتها .

ويرى محللون آخرون أن المستوى الحالي للعائد يستوعب الزيادات المتتالية في معدلات التضخم كما أن الركود الذي أصاب الأسواق من شأنه الحد من هذه المعدلات وبالتالي من المتوقع أن يلجأ المركزي لخفض العائد في اجتماعه غدًا .

قرار المركزي الأمريكي

وفي خطوة متوقعة قرر المركزي الأمريكي منتصف ديسمبر الجاري زيادة نسبة الفائدة بمقدار 25 نقطة مئوية لتتراوح بين 0.5% إلى 0.75% للمرة الأولى في 2016، وذلك بعدما لجأ إلى زيادتها بنفس المقدار نهاية العام الماضي وكانت هذه المرة هي الأولى منذ نحو 10 سنوات .

ويستهدف المركزي الأمريكي زيادات متتالية في أسعار الفائدة مع تحسن مؤشرات الاقتصاد الأمريكي، وعقب هذه الخطوة قررت بنوك خليجية كبرى على رأسها المركزي السعودي والكويتي والإماراتي والقطري زيادة أسعار الفائدة للسيطرة على تدفقات الاستثمارات الاجنبية بهذه الدول .

ومع رفع الفائدة الامريكية تتجه رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة للسوق الأمريكي، حيث بلغت قيمة التدفقات النقدية المتخارجة من الأسواق الناشئة خلال نوفمبر الماضي نحو 75 مليار دولار وهو أعلى مستوى خلال 2016 وفقًا لتقرير لمؤسسة كابيتال إيكونوميكس.

ومع سعي مصر لجذب مزيد من الاستثمارات وتشجيع رؤوس الأموال الأجنبية يتطلب هذا من المركزي الإبقاء على سعر الفائدة المرتفع أو زيادته .

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>