يسقط الإرهاب: توحيد مصر المدنية ضرورة عاجلة

%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%b1

أصاب الإرهاب اللعين مصر بضربات متتالية خلال الأيام الماضية، وكانت الضربة الأخيرة التى سببت آلاماً وجروحاً دامية هى تفجير الكنيسة البطرسية بالعباسية وقبلها هجوم على كمين للشرطة بالهرم وهجوم آخر أصاب جنودا فى الدلتا. هذا بالإضافة إلى الحوادث التى أصبحت شبه يومية فى سيناء وأدت إلى مقتل أعداد كبيرة من الضباط والجنود.

أولاً: خالص التعازى لجميع المصريين بسبب الهجوم على البطرسية الذى أدى إلى استشهاد العشرات فى مكان مقدس للعبادة، وخالص التعازى للأقباط فى كل مكان، وكذلك لعائلات الضباط والجنود الذين استشهدوا أثناء تأدية واجبهم فى تعزيز الأمن على أرض الوادى وحماية الوطن فى سيناء.

ثانياً: الإرهاب موجود فى كل أنحاء الدنيا حتى البلاد المتقدمة والتى بها جهاز أمنى على مستوى عال، فقد ضرب أمريكا وإنجلترا وفرنسا، ولكن الحياة لم تتوقف واستطاعوا بالتدريب الجيد والتكنولوجيا المتقدمة أن يكبحوا جماح الإرهاب.

ثالثاً: أن مصر بلد كبير ومزدحم ومن الصعوبة السيطرة على الأمن فيه، ولكن هناك طرقا وهناك وسائل لابد من اتباعها ولم تُتبع. أعتقد أن الشرطة المصرية مدربة على طريقة معينة تخطاها الزمن. ربما تكون وسائل التكنولوجيا متوفرة ولكنها لا تُستخدم، وربما لا يوجد تدريب كاف عليها، وبالتأكيد أن بروتوكولات الأمن والأمان لا تُتبع بدقة من الشرطة. إعادة التدريب والتزام الشرطة ومعاقبة من لا يتبع التعليمات بدقة هو أمر أساسى لتشجيع الأداء المنضبط، فالضابط الذى يسير بسيارته عكس الاتجاه مخرجاً لسانه للجميع هو ضابط مهمل وغير منضبط فى حماية أمن الوطن.

رابعاً: يبدو أن الأجهزة الاستخباراتية فى مصر لا تعمل بالكفاءة المطلوبة لأن تكرار الحوادث ينم عن وجود شبكات مجهزة وتعمل بكفاءة، فحين قُتل مسؤول الجناح العسكرى للإخوان تلاه مقتل ضابط جيش كبير أمام منزله، ويبدو أن تأكيد حكم النقض بإعدام حبارة كان عقابه هو ضرب البطرسية. يجب تحديث وتنظيم الأجهزة الإلكترونية وتفعيلها.

يبدو أن الشرطة مشغولة بمراقبة مجموعة النشطاء المدنيين فى مجالات حقوق الإنسان أو الحريات العامة أو حرية التعبير والصحافة وذلك بكفاءة شديدة بالرغم من أن هؤلاء جميعاً مسالمون. لو ركزنا على مشتبهى الإرهاب وتوسعنا فى مراقبة هؤلاء بطرق أكثر كفاءة لكان أفيد لنا كثيراً.

حرب العصابات فى العالم كله صعبة، والجيوش التقليدية عندها صعوبات فى هذا النوع من الحرب، فالأمريكان وقبلهم الفرنسيون فشلوا فى حروب الهند الصينية. أعتقد أن وجود أعداد كبيرة من المدنيين يعيش بينهم الإرهابيون فى سيناء مشكلة كبيرة. وأعتقد أن هناك من المصريين الوطنيين الخبراء الذين يمكن أن يفيدوا الجيش والشرطة بأفكار خارج الصندوق. لابد أن نفكر جميعاً فى طريقة مساندة الجيش والشرطة فى سيناء. القضاء على الإرهاب فى سيناء أصبح أولوية كبرى.

خامساً: عدم وجود وحدة وطنية واقفة صفاً واحداً خلف القيادة فى هذه المرحلة الحرجة مشكلة كبرى تسببت فيها القيادة، بينما كانت وحدة الصف موجودة منذ الإعلان الدستورى حتى 30- 6. فإن سياسة الدولة بقيادة الرئيس السيسى قد ساهمت بوضوح فى تفريق القوى المدنية الوطنية الصلبة التى يمكن أن تقف لحماية الوطن. لقد قام الرئيس والنظام بمعاداة الشباب لفترة طويلة وأغلبيتهم لا يقفون معه الآن ويحاول الصلح معهم بمؤتمرات شبابية لا فائدة منها. وقامت الدولة مستعينة بالأمن بتقليم أظافر الأحزاب التى هى أصلاً ضعيفة و«عاوزة زقة». ثم قامت بمعاداة كل من يعمل بالمجتمع المدنى، وهم مئات الآلاف من الوطنيين المصريين الذين يضحون بمالهم ووقتهم، لأن الدولة على عداء مع الجمعيات الحقوقية التى تمثل 1% من الجمعيات الأهلية. الآن يريدون أن يسجنوا الصحافة والصحفيين بقانون ظالم.

الدولة المصرية الآن فى حرب مع الإرهاب، وهذا الإرهاب هو صنيعة الإسلام السياسى المتطرف، فبدلاً من أن تقوم الدولة بمؤازرة النقابات المهنية التى انتصرت على الإخوان باكتساح بدون مساندة الأمن والنظام فى نقابات الأطباء والمهندسين والصحفيين وغيرها، فهى تختلق مشاكل لإضعاف القوى المدنية الحقيقية فى مصر، ويفتعل الأمن قضية لنقيب الصحفيين وزملائه ووكيل نقابة الأطباء. وتتسبب فى غضب ملايين الأقباط بسبب الإهمال غير المنطقى فى أحداث الصعيد.

السبب الوحيد فى الهجوم على كل هؤلاء الوطنيين أنهم أحرار، وليسوا تابعين للأمن ولا يتلقون أوامر.

الشعب المصرى فى معظمه، خاصة الفقراء والغلابة، يلقون أسوأ معاملة من الشرطة، كل أسبوع هناك عدد من القتلى فى أقسام الشرطة وآلاف المواطنين الذين تهينهم الشرطة بدون سبب. على الشرطة أن توقف ذلك حتى يلتف الشعب دفاعاً عنها.

مصر سوف تنتصر على الإرهاب بالأحرار الشجعان الذين يقولون كلمتهم، ولن تنتصر بعملاء الأمن فى بعض الجمعيات أو الأحزاب أو النقابات أو الإعلام. على الرئيس أن يصالح جميع القوى المدنية الوطنية ويتوقف عن محاربة المصريين الوطنيين الحقيقيين حتى ننتصر على الإرهاب.

لقد فقد كلام الرئيس العاطفى تأثيره، والظروف الاقتصادية ضاغطة على الجميع، والنصيحة الأمنية بتفتيت وإلغاء كل القوى الوطنية كارثة على مصر والرئيس، لأنه بهذه الطريقة سوف يجد نفسه فى النهاية محاطاً بالأمن أمام قوى إرهابية للإسلام السياسى وهو وحيد. قراءة بسيطة للتاريخ تشير إلى أن الوضع بهذه الطريقة يسير فى طريق مسدود.

قوم يا مصرى.. مصر دايماً بتناديك.

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>