طارق عامر: 5 مليارات دولار حصيلة تعويم العملة المحلية

%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%82-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%b1

سيطرت الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتداعيات تحرير سعر الصرف على الجلستين الاقتصادية والختامية بمؤتمر الشباب، الذي حضره الرئيس عبد الفتاح السيسي في وقت سابق اليوم السبت.

وشدد عمرو الجارحى، وزير المالية، على أن الوضع الاقتصادى الصعب جاء نتاجًا لسياسات طويلة وضعت البلاد تحت ضغط رهيب، فضلًا عن عدم إجراء الإصلاحات الهيكلية الضرورية خلال الفترة الأخيرة.

ويبلغ العجز الكلي بمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2016- 2017، نحو 319.5 مليار جنيه، وفقًا لتقديرات وزارة المالية.

وأضاف الجارحي أن الدولة تحملت آثار مجموعة قرارات بعد ثورة يناير، منها تنفيذ المطالب الفئوية وزيادة المرتبات والمعاشات، مشيرًا إلى أن فوائد الديون تأكل نحو 30% من الموازنة العامة هذا العام، مقابل 19% عام 2009-2010.

وارتفع بند الأجور فى مصر من 80 مليار جنيه عام 2010 إلى 230 مليار جنيه للعام المالي الحالي، بما يعنى تضاعفه 3 مرات خلال 6 سنوات.

طارق عامر، محافظ البنك المركزي، أكد هو الآخر أن التحدي الرئيسي الذي يواجه مصر اتخاذ القرارات الحاسمة لإصلاح الاقتصاد، مضيفًا أن التزامات الحكومات التى تزيد كل عام هي العائق والتحدي أمام اقتصادنا.

وشدد عامر على أن الإصلاح الاقتصادي يحتاج إلى اقتناع بالمصلحة العامة، كاشفًا عن دخول 5 مليارات دولار إلى البنوك بعد قرار تحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الذي تم اتخاذه مطلع شهر نوفمبر الماضي.

وقال طارق عامر إن قرار تعويم الجنيه تم دراسته والترتيب له لمدة عام كامل، مضيفًا أن بعض الأطراف في الداخل والحارج تريد استخدام أداة الاقتصاد لإفزاع الناس، وخلق حالة عدم ثقة في الإدارة، مضيفًا أن الخوف والفزع هو عدونا الأول.

وتابع: “عندنا مشاكل مالية وعندنا موارد لو أدرناها كويس سنكون أحسن، فنحن رغم التحديات يوجد لدينا شركات تكبر بنسبة نمو 4.5% ونحن ورغم زيادة الاسعار الكبيرة هناك شركات أرباحها 100%”.

وأوضح أن الحكومة عليها التزامات من أجل تثبيت الاسعار وعندها خلل في ماليتها بسب أحداث قديمة، صحصح أن هناك تحديات لكن سنعبرها فالشعب العظيم هو الذي يجابه تحديات عظيمة.

وشدد على أن المصريين أصبحوا أحرارًا وحرية القرار السياسي والاقتصادي له ثمن، مضيفًا أن “الرئيس والمسئولين لديهم حلم لهذا البلد”,

وقالت هالة السعيد، عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إنه لايوجد إصلاح بدون إرادة شعبية حقيقية، مضيفة أنه كلما تأخر الإصلاح، كانت التكلفة أعلى والاستفادة من الصلاحات أقل، في حين أن دور صانع السياسات الاقتصادية هو تقليل التكلفة وتعظيم العائد.

ولفتت إلى أن الظروف الاقتصادية لا تقتصر على سعر الصرف، وإنما تكمن في عصب الاقتصاد المصري، حيث عانينا سنوات من عدم التوازن في التوجه نحو القطاعات الخدمية على حساب القطاعات الإنتاجية سواء زراعية أو صناعية، مشيرة إلى وجود خلل كبير في الميزان التجاري، إذ لا تتجاوز الصادرات المصرية 18 مليار دولار.

وفقًا لوزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، فإن “عجز الميزان التجاري سجل نحو 50 مليار دولار، وذلك نتيجة ارتفاع المستوى العام للأسعار”.

ويقول رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل إن مصر يجب أن تدرك أنها تواجه مشكلة اقتصادية كبيرة, وليست هذه هي المرة الأولى ولكن يجب أن نتعامل معها بشفافية, مؤكدًا أن المواجهة هي الحل الأفضل بدلاً من تأجيل المشكلات وترحيلها إلى الأجيال القادمة.

الأمر ذاته أكدته هالة السعيد، موضحة أن مصر سبق أن مرت بأزمات اقتصادية كبيرة، ولكن للمرة الأولى تتم معالجة الأزمة الهيكلية للاقتصاد المصري بشكل متكامل، وليس لدينا رفاهية ترحيل الأزمات .

ويوضح رئيس الوزراء أنه مع العجز الكبير في الموازنة أصبحت مصر تواجه مشكلة في تحسين الخدمات, فالموازنة لا يتبقي فيها بعد خدمة الديون نحو 200 مليار جنيه لتنفقها على كل الأنشطة من تعليم ونقل وصحة, ويحدث العجز من أن كل مواردنا 620 مليار جنيه، بينما يصل إجمالي الإنفاق إلى930 مليار دولار.

وتابع: “مصر لن تستطيع توفير احتياجات المواطنين الأساسية، إذا استمر الحال على ما هو عليه, ولن نستطيع الاقتراض من البنوك المحلية وستتآكل احتياطيات النقد الأجنبي, وبالتالي لم يكن من الممكن أن ننتظر، بل كان من اللازم أن نجري الإصلاح الاقتصادي”.

وكانت الحكومة اقد اتخذت قرارًا في الرابع من نوفمبر الماضي برفع أسعار البنزين والسولار وغاز السيارات بين 35% إلى 50% للأنواع الثلاثة، وذلك بعد يوم واحد من قرار تحرير سعر صرف الدولار.

وأضاف إسماعيل أنه لن يمكن أن نوجد حلولاً وأن تكون الناس كلها مستريحة والموضوع صعب والإصلاح الاقتصادي ليس مجرد قرارات ينتج عنها ارتفاع في الأسعار ولكن نريد زيادة مواردنا ونقلل الاقتراض، ثم نعمل على الحماية الاجتماعية بحيث يصل الدعم إلى مستحقيه.

وفي الجلسة الختامية للمؤتمر، قال وزير البترول والثروة المعدنية طارق الملا، إن الموازنة العامة للدولة تحملت دعمًا قدره ٥٥ مليار جنيه خلال السنة المالية التي انتهت في يونيو الماضي، موضحًا أن هذه الأرقام مرشحة للزيادة في ظل زيادة أسعار البترول والدولار.

وارتفعت أسعار النفط عالميًا بنسبة 10% بعد اتفاق أوبك في 30 نوفمبر على خفض إنتاج النفط 1.2 برميل يوميًا لأول مرة منذ 2008، ليسجل اليوم السبت مستوى 54.36 دولار.

وأضاف وزير البترول أن الإنتاج المحلي من المنتجات البترولية لا يكفي احتياجات السوق المحلي، وبالتالي نضطر إلى أن نستورد ٣٥٪‏ من احتياجات السوق المحلية.

وحددت الموازنة العامة للدولة للعام الحالي 2016/2017 سعر النفط عند 40 دولارًا للبرميل، ويؤدي كل دولار زيادة بسعر برميل النفط إلى زيادة عجز الموازنة بنحو 1.5 مليار جنيه.

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>