الشفافية بعد المؤتمر الاقتصادى


اتصل بى د. حازم الببلاوى رئيس الوزراء السابق، بعد عودته من شرم الشيخ وأبدى سعادته بنجاح المؤتمر، خاصة النجاح السياسى والاعتراف الكامل من العالم بالنظام المصرى وشرعيته. وبنظرة هادئة بعد فترة من المؤتمر أقول:

أولاً: مشروعات الطاقة أمر مهم والجميع متفق عليها وبدأ تنفيذ بعضها وهذا جيد.

ثانياً: بناء مصر يعتمد على الصناعة الحديثة مثل الصناعات التكنولوجية المتقدمة والكيماويات والصناعات التقليدية مثل إصلاح مصانع النسيج وتجديدها ومشروعات ميكنة الزراعة لزيادة الإنتاجية وتوفير المياه، والمشروعات المطروحة فى المؤتمر لم تقترب من ذلك. إلا أن الدكتورة عبلة عبداللطيف، مستشار الرئيس للشؤون الاقتصادية، أعلنت أنها تفكر فى مشروع لتأجير المصانع المتوقفة وتعديل قانون الاستثمار الذى كتب على عجالة لإصلاح عيوبه وهذا شىء إيجابى.

ثالثاً: معظم المشروعات المقدمة خاصة بالتنمية العقارية، وسوف تكون بقروض من البنوك المصرية، ثم يحول الربح للخارج بعد تحويله إلى عملة صعبة، وهو أمر تستطيع الشركات المحلية إنجازه لو أتيحت لها نفس التسهيلات، ومعظم المشروعات لبناء مولات وفيلات فاخرة وهى مشروعات غير منتجة على المدى البعيد.

رابعاً: لم نقرأ أو نعرف شيئا عن دراسات الجدوى لهذه المشروعات العملاقة. نحن سعداء بمشروع قناة السويس لأنه أعطى دفعة معنوية للشعب الذى قدم المساهمة المادية الأكبر، وكذلك تم تشغيل الآلاف من العمال وشركات المقاولات والمصانع. ولكننا لم نقرأ ولم نناقش الجدوى الاقتصادية المستقبلية للمشروع. أى مشروعات مستقبلية لا بد أن تعلن لها دراسة جدوى ويناقشها المتخصصون ويعرف تفاصيلها الشعب. هذا الأمر ينطبق مثلاً على مشروع العاصمة الجديدة.

خامساً: لم نسمع كلمة واحدة عن التعليم والصحة والزيادة السكانية فى المؤتمر. إن اشتراك المستثمرين فيها جزء من المسؤولية الاجتماعية التى تلتزم بها كل الشركات الكبرى فى العالم وأصبحت واجباً حتمياً وليست منحة.

سادساً: الشفافية. لا بد أن تعلن بدقة تفاصيل جميع المشروعات ودراستها والمساهمين فيها والتسهيلات التى تقدمها الدولة، ولا بد أن تقدم الدولة للشعب تقريراً بما حدث فى المشروعات، ما بدأ تنفيذه وما تعثر، وبياناً بكل المعونات التى قدمت لمصر منذ 30 يونيو وكيف تم صرفها وما هى الشركات التى أشرفت على هذه المشروعات؟. نحن نثق فى أمانة القيادة ولكن الشفافية والمحاسبة للجميع أمر ضرورى حتى تستقيم الأمور.

سابعاً: تحدث البعض عن غياب العدالة الاجتماعية فى هذه المشروعات، وأنها سوف تزيد الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتؤدى إلى خلل اجتماعى ولكنه فى الظروف الاقتصادية الصعبة إذا تمت مشروعات حقيقية فى التعليم والصحة كجزء من هذه المشروعات سيكون ذلك هو الخطوة الأولى الحقيقية فى العدالة الاجتماعية.

وأخيراً لقد رأى الشعب بعينيه مشروعات مثل توشكى صرفت عليها المليارات دون عائد ولا نريد لذلك أن يتكرر بحسن نية.

قوم يا مصرى .. مصر دايماً بتناديك

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>